حاج ملا هادي السبزواري
354
شرح المنظومة
بملكات ذي ، أي هذه الملكات جهات الفاعل [ 42 ] له ، أي جهات مخصصة له [ 43 ] بالصوادر المخصوصة ، لئلّا يلزم تخصيص بلا مخصّص ، ولا إرادة جزافيّة تخالفت الصور ، لا بجهات القابل من العوارض الهيولانيّة ، لأنّ تلك النشأة ليست هيولانيّة . فملكه ، أي ملك الإنسان بالقّض والقضيض [ 44 ] ، أي بأجمعه وأينه ، ومأواه
--> [ 42 ] كلمة ذي مبتدأ تشير إلى الملكات ، وقوله جهات الفاعل خبر له ، ففاعل تلك الصور سواء كانت بهيئة أو غير بهيئة هو تلك الملكات ، فقوله : « توجد لا من شيء » يعني أن تلك الصور توجد لا من شيء مادي خارجي من المكوّنات بل فاعلها هو تلك الملكات المستجنّة في النفس فتبصّر . ( ح . ح ) [ 43 ] أي لولاها لزم التخصيص بلا مخصص على الحكيم العدل الذي نسبته إلى الكل على السواء ، فلم أعطى البعض صورا مؤذية ، والبعض صورا مبهجة ثمّ في كلِّ من الطرفين مطالبة للمخصص ، فلم أعطى البعض صورا نملية والبعض صورا عقربية وهكذا . فدفعه : بأن المخصص هو الجهات الفاعلية التي هي الملكات المتخالفة ، والفاعل شأنه إعطاء الوجود وهو في كلّ بحسبه ويتلون بلونه ولا لون له في نفسه ، كما يستند الاختلافات الشخصية لأفراد كل نوع في هذا العالم الطبيعي إلى موادها والجهات القابلية . وفي ذلك العالم يستند إلى الجهات الفاعلية ، إذ لا مادة هناك ، وإن أطلق المادة وأريد بها الأصل والينبوع والمحل الصدوري لا القبولي ، فلا مناقشة ، لأن الملكات بالنسبة إلى الصور المنبعثة عنها كذلك - والمادة معرب « مايه » . ثم إنّ فيه إشارة إلى مقام توحيد الأفعال ، وأن النفوس وأخلاقها التي قلنا : إنها ذوات الفيء وسايط تأثير اللّه وقدرة اللّه - سيما النفوس الكاملة - فإنها مشية اللّه وقدرته النافذة سيما عند رفض الإقليمين وطرح الكونين وخلع النعلين للتخطي إلى حريم القدس ، فإنها من الأنوار القاهرة الأعلين ، فلا تتوهمن : « أنه إذا كانت النفوس بأخلاقها وملكاتها منشأت للصور لم يكن اللّه تعالى مثيبا منعما ومعذبا » ، وهذا باطل . وذلك لما عرفت : أن فيض الوجود على الإطلاق منه وإليه « ولا مؤثر في الوجود إلّا اللّه » ومراتب الفيض المنبسط جميعا مجعولة للّه . والنفوس والملكات والملائكة كلها وسايط وساطة ، عرفت تحقيقها . [ 44 ] قال الخليل في كتاب العين : « وجاءوا بقضّهم وقضيضهم ، أي بجماعتهم لم يخلفوا أحدا ولا شيئا » وفي صحاح الجوهري : « وجاءوا قضّهم بقضيضهم ، أي جاءوا بأجمعهم ، قال الشمّاخ : أتتني سليم قضّها بقضيضها * تمسّح حولي بالنبي سبالها وهو منصوب على نيّة المصدر ، ومن العرب من يعربه ويجريه مجرى كلّهم » . ( ح . ح )